بشعلاني في ندوة حول الكنيسة ورسالتها اليوم في الشرق الأوسط في جامعة الروح القدس – الكسليك:
إن كانت كنائسنا إنطاكية الإرث فعليها أن تتحلى بما تحلّت به الكنيسة الأم: الإنثقاف في المجتمعات العربية لتصبح كنيسة محلية مرسلة الى الشعب العربي

التاريخ: 27/02/2019
المصدر: دائرة التواصل والعلاقات العامة

لمناسبة عيد مار افرام نظمت كليّة اللاهوت الحبرية في جامعة الروح القدس – الكسليك ندوة لاهوتية حول موضوع ” الكنيسة ورسالتها اليوم في الشرق الأوسط”، واستضافت الأمينة العامة لمجلس كنائس الشرق الأوسط د. ثريّا بشعلاني لتحاضر في هذا العنوان بحضور النائب البطريركي العام سيادة المطران رفيق ورشا وراعي أبرشية صربا المارونية سيادة المطران بولس روحانا، ولفيف من الآباء والأخوات وجمع من طلاب كليّة اللاهوت وأصدقاء.

 بداية إستهل الندوة عميد الكليّة الأب الدكتور الياس جمهوري الذي رحّب بالأمينة العامة أستاذة اللاهوت الكنسي بكلمة مما جاء فيها ” معنا اليوم سيدة ليست كسائر السيدات، تحادث الحبر الأعظم وتجالس وتخاطب أصحاب القداسة والنيافة والغبطة في لبنان وسوريا ومصر والعراق وقبرص والأردن، فهذا بحد ذاته لحدث كنسي كبير!”.

ثم كانت كلمة الأمينة العامة د. بشعلاني التي شكرت جامعة الروح القدس بشخص رئيسها الأب البروفسور جورج حبيقة وكلية اللاهوت بشخص عميدها الأب الدكتور الياس جمهوري على استضافتها وتوكيلها التكلم عن الكنيسة ورسالتها وتحدّياتها اليوم في الشرق الأوسط وعن معنى حضورها ومستقبلها. وتناولت الموضوع من جوانب ثلاث، المبدأ والمقاربة اللاهوتية أولًا، الكنيسة تاريخ وحاضر ثانيًا وثالثًا في مهب العاصفة، صوت ينادي: من له أذنان فليسمع ما يقول الروح للكنائس.

وأضافت ” إن أردنا أن نفهم معنى الحضور المسيحي في الشرق الأوسط اليوم، علينا أن نوجّه أنظارنا نحو الكنائس المحليّة – الآتية من تاريخ ألفي عام مجبول بما جبلت به الشعوب والثقافات والتاريخ – والمتجذّرة اليوم في العالم العربي، فنقرأ علامات الروح ونسمع ما يقوله اليوم للكنائس”.

وتابعت ” إن كانت كنائسنا اليوم إنطاكية الإرث، فعليها أن تتحلى بما تحلّت به الكنيسة الأم، ألا وهو الإنثقاف في المجتمعات العربية، لتصبح كنيسة محلية مرسلة الى الشعب العربي. فالثقافة العربية هي منا ولنا، نسجنا خيوطها في إرثنا وإنسانيتنا ومفاهيمنا ومعتقداتنا، كما في إرث المسلمين وإنسانيتهم ومعتقداتهم. فهي بيتنا المشترك ولغة حالنا المشتركة وحاملة حضارتنا المنصهرة معًا. وكيف لا نستذكر هنا يواكيم مبارك وجورج خضر وجان كوربون وكل الذين تكلموا عن العروبة كأم حاضنة لأولاد كثر. هي الثقافة الواحدة التي تتخطى حدود الأوطان والمعتقدات والانتماءات الدينية والاجتماعية والسياسية”.

وسألت ” فكيف للمسيحيين أن يكونوا مسيحيين في الشرق الأوسط دون المسلمين؟ وكيف للمسلمين أن يكونوا مسلمين دون المسيحيين؟ إن تنكّر واحدهم للآخر في إنسانيته وتاريخه وثقافته، تنكّر حتما لنفسه وهويته، فالآخر جزء لا يتجزأ من كيان وهوية ورسالة كل منا”.

وختمت ” تعالوا نكون معًا كنيسة الرجاء في هذا المشرق العربي. تعالوا نكون كنيسة الشرق الذي أتى منها شمس العدل سيدنا والهنا ومخلصنا يسوع المسيح. فالرجاء ليس في نهاية الطريق، الرجاء هو الطريق الذي نسلكه للبلوغ الى قيامة المسيح. وهو الآخر المختلف عني الذي من أجل خدمته، بلغت إلى ههنا. والذي من دونه، لا معنى لإيماني ومحبتي ورجائي.”